نشر بتاريخ: 2026/09/01 ( آخر تحديث: 2026/09/01 الساعة: 18:52 )

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

نشر بتاريخ: 2026/09/01 (آخر تحديث: 2026/09/01 الساعة: 18:52)

متابعات: جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن «هناك صراعاً بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة من جهة ثانية»، مشدداً على أن اللبنانيين «تعبوا من حالة الحرب المستمرة ومن حالة اللادولة»، في وقت لا يزال فيه مصير الجولة الـ8 من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية مجهولاً، بعدما كان الموعد الأولي لانعقادها محدداً يوم الثلاثاء، فيما تؤكد مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن التأخير في تحديد موعدها لا يعكس مؤشرات سلبية.

وقالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن عدّ تأخر انعقاد الجولة الـ8 من المفاوضات مؤشراً سلبياً»، موضحة أن «الجولة لم تُلغَ، ولم نُبلّغ بأنها لن تُعقد، وبالتالي فهي لا تزال قائمة، في انتظار تحديد موعدها».

وأشارت إلى أن «الأميركيين يجرون اتصالات مع الجانب الإسرائيلي قبل تحديد موعد الجولة، في محاولة للتوصل إلى نتائج عملية، ولو في الحد الأدنى، لا سيما بشأن ترسيم الحدود البرية وملف الأسرى»، عادّةً أن عقد جولة جديدة من دون تحقيق أي تقدم «سيكون مؤشراً سلبياً».

ورداً على من يرى أن المفاوضات لم تنتج شيئاً، قالت المصادر: «على الأقل أنتجت هدوءاً في الضاحية وفي جزء من الجنوب، فيما بقي التصعيد مستمراً فقط في مكان وجود (حزب الله)».

عون: الدولة تحمي الجميع

وخلال استقباله البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، على رأس وفد يمثل كنيسة الأرمن الكاثوليك، شدد الرئيس عون على مركزية الدولة ودورها، مؤكداً أنه «لا غنى عن الدولة؛ فهي التي تحمي الجميع، وليس العكس، وما من أحد بإمكانه أن يملأ مكانها ويأخذ دورها».

وقال إن الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية «كانت ولا تزال بأبنائها كافة من صلب الدولة، بكافة مؤسساتها»، مشيراً إلى أن الأرمن فاعلون في المجتمع اللبناني من النواحي الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية.

وتطرق رئيس الجمهورية إلى مسار إعادة بناء الثقة بالدولة، فقال: «لقد قمنا بخطوات عديدة السنة الماضية في اتجاه إعادة الثقة بين الشعب والدولة من جهة، كما بين الدولة والمجتمع العربي والدولي من جهة ثانية. وكان من المتوقع من قبلنا أن نقوم بأكثر من ذلك في هذا الاتجاه. لكن الحرب التي وقعت أخّرتنا، إنما أعدنا وضع الأمور على السكة الصحيحة، وهناك تقدم وتطور؛ وإن كان بطيئاً».

وشدد على أن «الحكومة والمجلس النيابي موجودان لخدمة الشعب اللبناني وليس العكس، والمراكز مسؤولية وليست ترفاً»، مؤكداً أن الخيارات التي تتخذها السلطة تصب في هذا الاتجاه، «بعدما تعب اللبنانيون من حالة الحرب المستمرة ومن حالة اللادولة، وقد أدركوا أن لا خيار لهم سوى الدولة».

«مصلحة الوطن والشعب»

وأكد عون أنه من واجب السلطة تقديم خيار الدولة إلى اللبنانيين، مشدداً على أن القرارات الرسمية لا تنطلق من المصالح الشخصية، وقال: «القرارات التي نتخذها ليست استناداً إلى المصلحة الشخصية، بل إن مصلحة الوطن والشعب هي التي تحكمنا».

وانتقد بعض المسؤولين الذين «يفتشون أولاً عن مصالحهم الشخصية على حساب مصلحة طائفتهم ومذهبهم وحزبهم وبلدهم»، مشيراً إلى أن «البعض منهم يستغل طائفته لمصلحته الشخصية».

وفي حديثه عن الأحزاب، قال عون: «نحن لسنا ضد الأحزاب، فهي في صلب الديمقراطية، لكن متى باتت هذه الأحزاب في خدمة مصالح أشخاص؛ فلا تعود أحزاباً»، مؤكداً أن الأحزاب «تلعب دوراً أساسياً في بناء الدول وليس في تدمير منطقها»، وأن من حقها «أن تتنافس على مصالح دولها، لكن لا يمكن أن يكون تنافسها على حساب مصلحة الوطن والمواطنين».

وفي ختام مواقفه، شدد الرئيس عون على أهمية لبنان وقدرات أبنائه، قائلاً: «لبنان يحضن الجميع. والدول الخارجية تحسدنا عليه. وبكل حرقة أقول إننا لا نعرف قيمة بلدنا». وأضاف أن العالم «يسأل لمَ هو غير قادر على إعمار بلده؟ الجواب هو أنه للأسف البعض ليس همه بناء دولة».

عودة الجميع إلى الدولة بصفتها المرجعية

وكان عون قد أكد في ذكرى إعلان «لبنان الكبير» يوم 1 سبتمبر (أيلول) 1920، التي وافقت الثلاثاء، أن «هذا الإنجاز تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، في تكريس دستوري للدولة صاحبة الرسالة... وهذا الإعلان، قد استكمل عبر إعلان الدستور اللبناني والجمهورية في عام 1926 الذي نحتفل بمئويته طوال هذا العام. كما استكمل بالاستقلال وقيام المؤسسات».
وأضاف: «رغم المعضلات والنزاعات، فإن لبنان استمرّ، وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال.
وهذا لا يتحقق إلا من خلال عودة الجميع إلى الدولة؛ فهي وحدها المرجعية لكل اللبنانيين، الذين يوحدهم الميثاق الوطني منطلقاً جامعاً يحفظ التنوع ضمن الوحدة».